الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
335
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
تغنيكم عن قتل مثله لما له كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ أي أول دخولكم في الإسلام تفوّهتم بالشهادة فعصمتم بها دماءكم وأموالكم ولم تعلم بواطنكم فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بالاستقامة والاشتهار بالإيمان فَتَبَيَّنُوا كرّر تأكيدا ، أي لا تبادروا إلى قتل من دخل في الإسلام ظنا بأنه دخل فيه تقيّة ، وافعلوا به كما فعل بكم إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً عالما فاحتاطوا في القتل . قيل : غزت سريّة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهل « فدك » فهربوا ، وبقي « مرداس » لإسلامه وانحاز بغنمه إلى جبل فتلاحقوا ، فنزل وقال : السلام عليكم ، لا إله إلّا محمد رسول اللّه ، فقتله « اسامة » واستاق غنمه ، فنزلت . « 1 » [ 95 ] - لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ عن الجهاد مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حال غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ من مرض أو عمى أو زمانة ونحوها بالرفع صفة ل « القاعدون » إذ لم يعينوا ، ونصبه « نافع » و « الكسائي » على الحال أو الاستثناء . « 2 » قيل : نزلت بدون « غير اولي الضرر ، فقال « ابن أم مكتوم » فكيف وانا أعمى . فغشي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الوحي فقال : اكتب « لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر » « 3 » وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وفيه ترغيب للقاعد في الجهاد بالإعلام بما بين الفريقين من التفاوت فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ جملة موضحة لما نفي من استواء المجاهدين والقاعدين غير اولي الضرر دَرَجَةً نصب بنزع الخافض أي بدرجة ، أو على المصدر لوقوعه موقع تفضيله وَكُلًّا من المجاهدين والقاعدين وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى المثوبة الحسنى وهي الجنّة ؛ لحسن نيتهم وإن فضل المجاهدون بالعمل
--> ( 1 ) تفسير البيضاوي 2 / 109 . ( 2 ) حجة القراءات : 210 . ( 3 ) قاله زيد بن ثابت - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 96 - .